محمد ابو زهره

924

خاتم النبيين ( ص )

وفر في هذه الهزيمة كبيرهم وقائدهم الذي كان يحثهم على أن يضربوا ضربة رجل واحد ، وهو مالك بن عوف ، فروا فرارا حتى دخلوا حصن الطائف . وفريق آخر منهم فروا إلى أوطاس ، فأرسل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم سرية لهم ، سنذكر أمرها إن شاء اللّه . وأخذ الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم وأصحابه يجمعون الغنائم من السبايا والأموال ، وغيرها مما أفاء اللّه تعالى به عليهم . ولقد حدث ابن إسحاق بسنده أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهو يبحث بقايا المعركة من غنائم ، وآثار انهزام ، رأى امرأة مقتولة ، قالوا إن خالد بن الوليد قتلها ، ويظهر أنها ممن كن خلف المقاتلين ، ليدفعوهم للقتال ، كما دبر مالك بن عوف ، وحذره منه دريد بن الصمة لما رأى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ذلك قال مستنكرا : ما كانت هذه لتقاتل . وقال لبعض من حوله : الحق خالدا فقل له لا تقتلن ذرية وعسيفا . ولم يذكر خالد في هذه المعركة إلا في هذا الموضع منها . ورضى اللّه عن عمر إذ قال عندما عزله عن قيادة الجيش في الشام : « إن في سيف خالد لرهقا » . أوطاس : 624 - انهزمت هوازن هزيمة ساحقة ، ففروا إلى الطائف ، وتجمعوا للقاء النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم هنالك متجمعين . وتوجه فريق آخر نحو أوطاس ، وعسكر بها ، وتوجه بعضهم نحو نخلة ، وكانوا عددا فتبعت الجميع خيل المسلمين ، وكان ممن أدركوه دريد بن الصمة صاحب رأيهم ، ومن يصدرون عنه ، ولما خالف مالك بن عوف رأيه كانت الفضيحة التي قدرها ونبه إليها دريد بن الصمة ، إذ سبيت النساء ، ولم يكن في إخراجهن فائدة بل فضيحة ، اضطرتهم صاغرين للاجتماع عند محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم . ولقد قال ابن إسحاق : بعث النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في آثارهم أبا عامر الأشعري فأدرك هو ومن معه بعض من انهزم ، فناوشوه القتال ، فرمى أبو عامر الأشعري فقتل ، وقد كانوا يحسنون الرمي ، وهو الذي حمل الراية في أول يوم حنين . وقد حمل الراية من بعده ابن عمه أبو موسى الأشعري فقاتلهم ، ففتح اللّه تعالى عليه أوطاس وانتصر عليهم .